كيف تضع استراتيجية ناجحة للتسويق الاجتماعي؟

image

خلال القرن العشرين، كان لكل مشكلة تسويقية حل واحد تقريباً: عرض إعلان مصور لمدة 30 ثانية. غير أن كل شيء بات مختلفاً في هذا العصر الرقمي؛ فبناء الوعي وحده لم يعد كافياً، بل ربما يفيد منافسيك أكثر مما يفيد علامتك التجارية، لأنهم سرعان ما سيحولون تفاعل المستهلكين مع رسالتك الإعلانية لصالحهم بفعل الوسائل الرقمية.
لذلك فإن الوظيفة الأساسية للتسويق قد تغيرت، ولم يعد كافياً أن تلفت الانتباه وحسب، بل عليك أن تبقي الأذهان مشدودة نحوك، وهنا يأتي دور الاستراتيجية الاجتماعية. ولأن زمان الشعارات الرنانة والحملات الدعائية الضخمة قد ولى منذ زمن، يتعين على مؤسسات القرن الحادي والعشرين، أن تكون أقرب في عملها إلى الطريقة التي يعمل بها الناشرون، وأن تبني استراتيجياتها على هذا الأساس.
توضيح الرسالة:
أصبحت استراتيجية المحتوى جانباً مألوفاً في عالم التسويق مؤخراً، لكن تكمن المشكلة في أن عدداً قليلاً جداً من خبراء استراتيجيات المحتوى يتقنون عملهم ويدركون أبعاده. فهم يتعاملون مع المحتوى كأنه نسخة مطولة للإعلان التلفزيوني، وبالتالي تجدهم يضاعفون من تحليلاتهم التي تدور حول “عقلية المستهلك”. في الحقيقة، لا يعد المستهلك الأولوية القصوى عند الناشر، بقدر تحقيق أهداف الرسالة التحريرية. وهذا لا يعني إهمال المستهلك وتوجهات السوق السائدة، بل يفيد بأن المنشورات العظيمة جميعها ترمز إلى فكرة معينة؛ فشركة أبل ترمز إلى التصميم، وريد بول تمثل أسلوب الحياة الاستثنائي، و(هارلي ديفدسون- Harley Davidson) تجسد الصداقة. هذه العلامات التجارية تنجح في لفت أنظار المستهلكين؛ لأن رسالتها تطغى على أي منتج تبيعه. لهذا السبب فإن أول ما ينبغي لك فعله عند وضع الاستراتيجية الاجتماعية، أن توضح القيمة أو الفكرة التي تمثلها شركتك.

التفرد والتميز:
لعل الخطر الأكبر في عالم التسويق يتمثل في محاولة تصنع الأصالة؛ فهي ليست ميزة في حد ذاتها ما لم تكن ذات معنى وقيمة. كما أن السعي للظهور بشكل مختلف عن البقية دون سبب مقنع، لا يفضي إلا إلى تعجب الآخرين واستنكارهم. لذلك فإن الوسيلة الأفضل للبدء في صياغة استراتيجية اجتماعية، تكون بتحديد الجهات الأخرى التي ستشاركك في رسالتك ذاتها، إذ يتوجب عليك أن تتعرف إليها جيداً، وما ينجح منها وما يفشل، وما يمكنك إضافته إليها. فلا طائل من وراء إعادة اختراع شيء متوافر أصلاً.
التركيز على المنظومة العامة:
يتمتع كل محتوى ناجح بنظام عمل واضح المعالم. فالبرنامج المصور محكوم بصيغ معينة من الحبكات، والإذاعي بأطر زمنية، والمواقع الإلكترونية بقوانين قابلية الاستخدام، ويجري التقيد بها جميعاً بصرامة. وقد يبدو هذا الأمر مملاً من الناحية النظرية، إلا أن لوضوح هذا النظام أهمية بالغة على الصعيد العملي؛ إذ إن أي طاقة إدراكية يستنفدها جمهورك في محاولة تصفح محتواك، تقلل من حجم الطاقة المتبقية لاكتشاف ما تود إخبارهم به. لذلك، لابد لأي محتوى ناجح أن يمتاز بشيئين: الثبات والمفاجأة. وهذا ينطبق على التسويق الاجتماعي أيضاً، فعليك أن تتيح الفرصة لجمهورك كي يتوقع طبيعة المنتج الذي ستقدمه له. ولا ضير من كسر القوانين بين الفينة والأخرى، لكن تذكر أن غياب عنصر الثبات لن يقود لاحقاً إلى أي مفاجآت، بل سيتسبب بحدوث الفوضى لا غير.

إيجاد مجتمع لا جمهور:
تعمدنا التركيز فيما سبق على تكوين محتوى مقنع ومفيد وملفت؛ فهو من ركائز التسويق الاجتماعي، ومن دونه لن تكون استراتيجياتك ناجحة على الإطلاق. لكن العلامة الأميز لبرنامج التسويق الاجتماعي الناجح، تتجسد ببنائه لمجتمع كامل وليس تأسيس جمهور فقط.
هذا هو الموضع الذي ترتكب فيه معظم الأخطاء، فالمسوقون الاجتماعيون غالباً ما يخلطون بين قوة مجتمعاتهم وحجم متابعيهم. وهم يجمعون المعجبين على فيسبوك وتويتر وغير ذلك من مواقع التواصل الاجتماعي، بوصف ذلك مؤشراً مهماً على الأداء، ومن ثم يمطرونهم بعدد من الرسائل حول العلامة التجارية. وفي الواقع، يبدو أن قوة مجتمعك لا تتمحور حول طريقة اتصالهم بك، بقدر ما تتعلق بطريقة اتصال بعضهم ببعض.

http://www.forbesmiddleeast.com/news/read/articleid/4883#.U3ho0hnfrqA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s